الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
70
رحلة سبستياني
دمشق فأتعبه كثيرا ، وقد ادعى انه ذاهب إلى إيران لأمور خاصة به ، وقد نصحه بالعدول عن السفر ، ثم عاد اليه عشية سفره ، وإذ لم يلتق به في البيت ، فقد كتب على جدار بيته « لا تكمل الطريق فسينفضح امرك » ، ثم قال لي أمورا عديدة لا أتمكن من نشرها ، وروى لنا عن جيش حسن باشا العظيم ، وعن اعتقال سفير فرنسا في إسطنبول وعن احداث أخرى ، انتشرت فيما بعد في العالم كله ، وبعد ان أبدينا شكرنا الجزيل لحسن ملاقاته وكرم ضيافته ودعناه بسلام ، وقد أوصى بنا كثيرا إلى المرشدين ، فعاودنا السفر وهو بدوره أكمل طريقه . وصلنا في منتصف النهار إلى بعض الخيام ، فإذا بامارات الضعف والجبن تظهر على دليلنا الجديد ، ذاك الفارس المغوار ، واسمه رجب Recepe إذ قرر تركنا ! ولما ابتعدنا عن تلك الخيام ، رأينا خمسة اشخاص يركضون نحونا ، وقد أطلقوا لخيولهم العنان ، فتولانا الخوف ، وشككنا في امرهم ، لكننا فهمنا من أحدهم انهم عبيد وقد وجدوا فرصة مؤاتية لاسترجاع حريتهم فهربوا ! ظهرت عن اليمن ( ؟ ) Sciaras وعن اليسار ( ؟ ) Masciati ثم ( ؟ ) Zaban وهي قرى صغيرة تقوم في وسط البطحاء . اما نحن فقد أهملنا طريق Masuati بالرغم من أنه الدرب المسلوك عادة ، لكن الأمان فيه قليل ، وسرنا في طريق تقودنا إلى النهر ، وقد لمحنا عن بعد ظلال ( رجال ؟ ) وللحال اطلق رجب الشجاع حصانه للريح دون ان ينبس ببنت شفة ، فلم نسر في اثره . . . وعملنا بموجب خطة اقترحها علينا الحاج بركات ، إذ أكملنا السير بعد ان استعددنا للقتال ، وقررنا عدم الافتراق الواحد عن الاخر ، وفي حالة الهجوم ، علينا ان ننزل حالا إلى الأرض ، ونستغل الخيل كموانع للدفاع ، فنمسك أعنتها باليد اليسرى ، ونحارب باليمنى . وبينما كنا نضع هذه الخطة ، كنا نستحث الخيل ونبتعد شيئا فشيئا دون ان نظهر ضعفا ، فتلاشت الظلال عن نظرنا ، وابتعد الاعراب عنا ، وبعد سويعات رأينا ذاك الجندي المقدام ( رجب ) مختبئا بين الادغال فظهر للعيان ضعفه وبانت خيانته ، لكنه بدأ يدافع عن نفسه ملفقا